السيد محمد مهدي الخرسان

84

موسوعة عبد الله بن عباس

« قدم عبد الله بن عباس على معاوية وعنده جمع من بني أمية ووفود العرب ، فدخل وسلّم وقعد فسأله معاوية مَن الناس ؟ فقال ابن عباس : نحن ، قال معاوية : فإذا غبتم ؟ قال : فلا أحد ، فقال معاوية : فإنك ترى أني قعدت هذا المقعد بكم ؟ فقال ابن عباس : نعم ، فبمن قعدت ؟ فقال معاوية : بمن كان مثل حرب بن أمية . فقال ابن عباس : بل بمن أكفأ عليه إناءه وأجاره بردائه ، فغضب معاوية . وقال : أرحني من شخصك شهراً فقد أمرت لك بصلتك وأضعفتها لك . فخرج ابن عباس وهو يقول لمن معه : ألا تسألونني ما الّذي أغضب معاوية ؟ فقالوا : بلى فقل بفضلك . فقال : إن أباه حرب لم يلق أحداً من رؤساء قريش في عقبة ولا مضيق إلاّ تقدّمه حتى يجوزه ، فلقيه يوماً رجل من بني تميم في عقبة فتقدمه التميمي ، فقال حرب : أنا حرب بن أمية ، فلم يلتفت إليه وجازه ، فقال : موعدك مكة ، فخافه التميمي ، ثمّ أراد دخول مكة فقال : من يجيرني من حرب بن أمية ، فقيل له عبد المطلب ، فقال : عبد المطلب أجل قدراً من أن يجير على حرب ، فأتى ليلاً إلى دار الزبير بن عبد المطلب ، فدقّ بابه ، فقال الزبير لعبده : قد جاءنا رجل إمّا طالب قِرى وإمّا مستجير ، وقد أجبناه إلى ما يريد ، ثمّ خرج الزبير إليه فقال التميمي : لاقيت حرباً في الثنية مقبلاً * والصبح أبلج ضوؤه للساري فدعا بصوت واكتنى ليروعني * وسما عليَّ سموّ ليث ضاري فتركته كالكلب ينبح ظِله * وأتيت قرم معالم وفخار ليثاً هزبراً يستجار بعزّه * رحبَ المباءة مكرماً للجار ولقد حلفت بمكة وبزمزمٍ * والبيت ذي الأحجار والأستار إنّ الزبير لمانعي من خوفه * ما كبّر الحُجّاج في الأمصار